محمد عزة دروزة

41

التفسير الحديث

الباقي أسقط لأنه في حق علي وأولاده وحقوقهم وإمامتهم وأعدائهم . وأن عليا جمع كل ما نزل مما أسقط ولم يسقط وأودعه أبناءه وهو محفوظ عندهم غير أن هذه المزاعم كاذبة جملة وتفصيلا . ومنحصرة كما قلنا في الغلاة غير الصادقين في إسلامهم الذين ترسموا الكيد للإسلام وهدمه والذين ليس لهم دين يردعهم عن الكذب على اللَّه ورسوله وعليّ بن أبي طالب وأولاده ، والذين كانوا يزعمونها وهم متيقنون كذبها ويعرفون أن جمهرة من أصحاب رسول اللَّه كانوا يحفظون القرآن في حياة رسول اللَّه وكان لهم مصاحف . وأن المسألة مسألة دين لا يمكن أن يغفل في أي حال تواطؤ أصحاب رسول اللَّه عليها وهم الذين سجل اللَّه رضاءه عنهم في آية سورة التوبة التي كانت من آخر ما نزل من القرآن : والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ‹ 100 › ومزاعمهم أوهى وأشد تهافتا وزيفا مما يتحمل نقدا وتفنيدا . ولقد انبرى لها كثير من العلماء وفندوها في كتب مشهورة متداولة . ولقد كان لأبناء علي بن أبي طالب سلطان قوي في بلاد إسلامية عديدة ولمدد غير قصيرة . ولو كان عندهم قرآن غير القرآن الذي كتب في عهد أبي بكر ثم في عهد عثمان ونسخ عنه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها مصاحفهم وحفظوه في صدورهم جيلا بعد جيل من لدن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لظهر . وهذه المزاعم منحصرة في الغلاة المارقين أما المعتدلون الذين هم جمهرة الشيعة فإنهم يعترفون كما ورد في كتب كثير منهم أن المصحف المتداول احتوى جميع ما بلغه رسول اللَّه وبقي بعده دون رفع ونسخ ونقص وحسب ترتيبه . ويقفون عند ذلك وإن كانوا يؤولون كثيرا من آياته تأويلا يتوافق مع هواهم الحزبي ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر الجزء الثاني من كتاب التفسير والمفسرون للذهبي ومنهاج السنة لابن تيمية و « التحفة الاثني عشرية » لعبد العزيز غلام حكم الدهلوي بالفارسية وترجمته للأسلمي ومختصره للآلوسي وأجزاء كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية للقصيمي .